ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 61
المعارف
ومن بعد ابن الأنباري : أبو الطيب ( 351 ه ) ، إذ يقول في كتابه مراتب النحويين ( 1 ) : « وكان أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ أخذ عن أبي حاتم والرياشي وعبد الرحمن بن أخي الأصمعي . وقد أخذ ابن دريد عن هؤلاء كلهم وعن الأشنانداني ، إلا أن ابن قتيبة خلط عليه بحكايات عن الكوفيين لم يكن أخذها عن ثقات . وكان يشرع في أشياء لا يقوم بها ، نحو تعرضه لتأليف كتابه في النحو ، وكتابه في تعبير الرؤيا ، وكتابه في معجزات النبي صلَّى الله عليه وسلم وعلى آله ، وعيون الأخبار ، والمعارف ، والشعراء ، ونحو ذلك مما أزرى به عند العلماء وإن كان نفق بها عند العامة ومن لا بصيرة له » . وغير ابن الأنباري وأبى الطيب نجد : الحاكم أبا عبد الله محمد النيسابورىّ ( 405 ه ) الَّذي يقول : « أجمعت الأمة على أن القتيبي كذاب » . كما نجد « ابن تغريبردى » ( 2 ) يروى ( 874 ه ) « وكان ابن قتيبة خبيث اللسان يقع في حق كبار العلماء » . وكلام الذين تنقصوا ابن قتيبة كله لا يخرج عن هذين الشقين ، شق فيه المآخذ العلمية ، وشق معه السب والتشهير . وما نشك في أن هذه الرغبة الطامحة من ابن قتيبة ، التي دفعته إلى أن ينزل في ميادين مختلفة ، حمّلته تبعات لم يستطع أن ينهض بها كلها على سواء ، وربما اضطرته إلى شيء من الجمع الَّذي يفقد الإنسان معه التحري والتثبت ، وهذا مما مكن لخصوم الشق الثاني من أن يتهموه بالكذب ونحوه .
--> ( 1 ) مراتب النحويين ( ص 137 ) . ( 2 ) النجوم الزاهرة ( 3 : 75 ) .